أبي نعيم الأصبهاني

227

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

566 - علي بن معبد ومنهم المعاتب بالعتاب ، لاستهانته بالتراب . علي بن معبد المنبه بالصواب . * حدثنا عمر بن أحمد قال سمعت أحمد بن مسعود الزبيري يقول سمعت هارون بن كامل يقول سمعت علي بن معبد يقول : كتبت كتابا فأخذت طينا من حائط فوقع في نفسي منه شيء ، فقلت : تراب ، وما تراب فرأيت فيما يرى النائم كأني يقال لي : سيعلم الذي يقول : وما تراب . 567 - ومنهم النازح عن الأناس والاشخاص ، المادح لمؤنسه بما أولاه من المحبة والاخلاص . * حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا محمد بن زيد السائح ثنا جعفر بن محمد ابن سهل أبو محمد السامري - بعسقلان - قال : سمعت ذا النون المصري يقول : بينا أنا أسير في جبال لكام إذ مررت على واد كثير الأشجار والنبات ، فبينا أنا واقف أتعجب من حسن زهراته ، وخضرة العشب في جنباته ، ومن تناغي الأطيار بحنين في أفنيته ، ومن خرخرة الماء على رضراضه ، ومن جولان الوحش في أنديته ، ومن صوت عواصف الرياح الذارية في أغصان شجراته ، إذ سمعت صوتا أهطل مدامعى ، وهيج لما نطق به بلا بل حزنى قال ذو النون : فاتبعت الصوت حتى أوقعني بباب مغارة في سفح ذلك الوادي فإذا الكلام يخرج من جوف المغارة ، فاطلعت فيه فإذا أنا برجل من أهل التعبد والاجتهاد ، وذوى العزلة والانفراد ، فسمعته وهو يقول : سبحان من أمرح قلوب المشتاقين في زهرة رياض الطاعة بين يديه ، سبحان من أوصل الفهم إلى عقول ذوى البصائر فهي لا تعتمد إلا عليه ، سبحان من أورد حياض المودة نفوس أهل المحبة فهي لا تحن إلا إليه . ثم أمسك . قال ذو النون : فقلت : السلام عليك يا حليف الأحزان ، وقرين الأشجان ، ويا من ألف السكن وطول الظعن عن مفارقة الصبر والعزاء . قال : فأجابني وهو يقول : وعليك السلام أيها الرجل ما الذي أوصلك إلى مكان من قد أفرده خوف المسألة عن